الخليفة ابو جعفر المنصور

ليقعد على كل باب من أبواب المدينة واحد منكم، فمن مر به أحد فشم منه هذا الطيب فليأتيني به
وخرج الرجل بالطيب فدفعه إلى امرأته وقال لها: ”وهبه لي أمير المؤمنين”،
فلما شمّته أعجبها، فبعثت ببعضه إلى رجل كانت تحبه، وهو الذي دفعت إليه مال زوجها،
وقالت له: تطيّب من هذا الطيب فإن أمير المؤمنين وهبه لزوجي، ثم إنه مرّ مجتازا ببعض أبواب المدينة
فشمّ المُوكَل بالباب رائحة الطيب منه، فأخذه وأتى به الى المنصور.
فقال له المنصور: ”من أين حصلت على هذا الطيب فإن رائحته غريبة مُعجِبة؟”،
قال: اشتريته، قال: “من أين اشتريته؟”، فتلجلج الرجل واختلط كلامه
فدعا المنصور والي شرطته
وقال له: ”خذ هذا الرجل إليك فإن أحضر كذا وكذا من
الدنانير فخلِّه يذهب حيث شاء،
وإن امتنع فاضربه ألف سوط”، فخرج به صاحب الشرطة
وجرده ودعا بالسياط ليضربه، فأذعن الرجل وردّ الدنانير.
ثم دعا المنصور زوج المرأة وقال له: ”لو رددتُ عليك الدنانير التي سُرقت منك، أتحكّمني في امرأتك؟”
قال: نعم، قال المنصور: فهذه دنانيرك، وامرأتُك طالق منك”، ثم أخبره بخبرها.
¤ من كتاب “الطرق الحكمية في السياسة الشرعية” لابن قيم الجوزية.