الكوخ المشؤوم

أن أسهر بمفردي وأتخفى في القرية ليلا لعلي أرى ماذا يحدث .
وبينما الجو شديد البرودة والهواء يداعب أوراق الشجر والناس نيام وما هم بنيام ؛
لأنهم يتعدون خوفا ، ولكن السكون قاتل ، كنت جالسا فوق شجرة على الطريق الرئيسة للقرية وملتحفا ببطانية من البرد . سمعت وقع خطوات في الطريق فكادت أنفاسي تنقطع وقلبي كاد يقف .
فأخذت أرى بدقة فلمحت شخصا ملتحفا ببردة ومغطى الرأس ويسير لداخل القرية فنزلت ببطء من الشجرة وتبعته فوجدته دخل منزلا بهدوء فظيع وبمهارة عالية وخرج حاملا طفلا فوق كتفيه ،
فتبعته لأرى أين يتجه وماذا يفعل وماذا حدث للأطفال السابقة وبينما أسير خلفه إذ خبطت قدمي في شيء في الأرض ويبدو أنه حجرا فأصدر صوتا فالتفت الرجل ناحيتي وانحنيت خافضا جسدى حتى لا يراني وظل يسير نحوي وأنا أرتعد خوفا ، وقبل أن يصل لي قذفت حجرا بعيدا فالتفت إلى ناحية صوت الحجر وقرر المشي ،
تبعته دون أن يشعر ، فإذا به يدخل ذلك الكوخ ، فأسرعت وبلغت العمدة فأرسل الخفر بسرعة البرق معي وأتى خلفنا ودخلنا فإذا برجل بشع المنظر قد عفا عليه الزمن ،
وجهه هزيل جدا وكان يربط الأطفال و قد استطاع جلب السبعة أولاد وجهز سبع صناديق ، وقد جهز كل الأدوات لتحنيطهم ، فأمسكناه وأتت الشرطة واعترف بمكان الست صناديق الأخرى
ووجدوا فيها ست أطفال محنطون ، وبعد سؤاله لم ينكر أنه فعل ذلك ولكنه قال : الأولاد هم المخطئون ولست أنا ، فقد كنت أعيش مع ابنى الوحيد في سلام ، وعندما تصاحب عليهم واستسمحونى ليلعب معهم فأذنت على أن يأخذوا بالهم منه ، وكانوا يلعبون سقط في ذلك البئر في حديقتى ولم ينقذه أحد منهم
ووجدته ميتا فقمت باختطافهم وحنطتهم كي يؤنسوه في قبره ،
وظللت أرعاه وأرعاهم لمدة عشرين عاما وظننى أهل القرية قد رحلت حتى حديقتى هُجرت وبينما كنت نائما استيقظت على صوت هؤلاء الصبية يلعبون وتركتهم ولما عثروا على قبر ابنى
وأصدقائه انتهكوا حرمتهم ، فقررت أن يجاوروهم في مرقدهم كما فعلت مع الخمسة الذين جاوروا ابنى في قبره ، دُفن الأطفال الستة في مقابر القرية ، وتم وضعه في مستشفى للأمراض العقلية ،
بعدما أثبتوا أنه مريض نفسي ، وفجأة استيقظنا فوجدنا المقابر تم فتحها واختفت إحدى جثث الأطفال المحنطون وعلمنا أن الرجل هرب وأتى ليلا ليأخذ ابنه من المقابر ولم يسمع أحد عنه شيئا منذ ذلك الحين .
ش( تمت ).