في الثامنة والعشرين من عمري وقبيل زفافي

لقد انقضى على طلاقي منه خمس سنوات،
لقد أتمت الصغيرة التي ضحيت بزواجي من أجلها أكثر من أربعة أعوام، أن الآن فتاة في الخامسة والثلاثين من عمرها مطلقة رغم أنه لم يمسها رجل قط، حتى “وليد”!
بعد أيام انهار المبنى الذي كنا نقطن به، الضحايا كُثر مابين مصاب وجريح وقتيل، الحادث جلل، لقد توفيت أمي -على إثره- آخر من تبقى لي من العائلة،
أما أنا فـ الانهيار كان سببًا في بتر ساقي وفقدان بصري، لقد اسودت الدنيا في عيني، لا أدري من سيعولني بل من حتى سيدفع تكاليف المشفى ..
لم تمض دقائق من التفكير المميت حتى انبعث من جانبي صوت إحداهن تقول بصوت هادىء: حمدًا لله على سلامتك لقد أخبروني بالخارج أنكِ أخيرًا استفقت من غيبوبتك.
لم أنجح في تمييز الصوت لكنها سىرعان ما هتفت ألا تذكرينني أنني أنا الفتاة التي تشكر صنيعك وتحمل جميلك في قلبها إلى أن تموت، لقد جاء وليد هو الآخر ليطمئن عليك،
لا تقلقي سنتحمل نحن مصاريف المشفى ومن الآن لا بيت لكِ سوى بيتنا وإننا من الآن كلَ أهلكِ إن لم تخذلينا وقبلتِ ذلك!
انقضى عامان على هذا اللقاء ثم ها
أنا أرى الصغيرة ” ليلى” للمرة الأولى بعد جراحةً كُتب لها النجاح، إنها تناديني بـ ماما ولا تنام إلا بين ذراعيَّ، لقد نجح وليد بالأمس في اقتراض مبلغ من المال ..
يقول أنه سيشتري لي به طرفًا صناعيًا، إن زوجته تعتني بي كما لو كانت أختي .. أكتب هذا المقال وهي تمشط لي شعري الآن بالمناسبة.
إنها تردد دائما أنني آنست وحدتها بعدما أنقذتها من الفضيحة سابقًا، الجميع يتساءل كيف للزوجة الأولى العاجزة كليًا أن تصبح أحد أفراد الأسرة التي يُعمل على راحتها ليل نهار؟!
فترد أم ليلى قائلة: اسألوها هي، إنه دين قديم طوقت هي به رقابنا قبل سنوات.. فـ أرددُ دائمًا:
“صنائع المعروف تقي مصارع السوء”! 💙